منذ أن خلق الله الإنسان وأوجده على هذه
الأرض أوجد معه أسباب فنائه وأسباب بقائه ، فقد خلق فيه
الأفات والأمراض وخلق معها أسباب علاجها وتلافيها، وكما جعل
النباتات غذاءً لا يستغنى عنه للحياة ، جعل فيها أيضا الدواء
الشافى للأمراض ووهب الله للحيوان الذى لا يعقل غريزة الإهتداء
الى نوع النبات الذى يلائمه ويحفظ وجوده ، وترك للإنسان العاقل
أن يهتدى بالبحث والتجربة لما يناسبه من نباتات وأعشاب بفضل
عقله الذى خصه الله به على سائر المخلوقات الأخرى ، فبدأ
الأنسان بإنتقاء النباتات البرية الملائمة لعلاج أمراضه ثم قام
بزراعتها على ضفاف النيل أثناء الحضارة المصرية القديمة ، وبين
الرافدين دجلة والفرات أثناء الحضارة البابلية والكلدانية 0وقد
تميزت الحضارة الفرعونية عن غيرها من الحضارات المعاصرة لها
والسابقة عليها بمعرفة علمائها لأسرار النباتات العلاجية
والقيام بتحليلها وصناعة العقاقير وإجراء التجارب عليها وتدوين
طرق إستخدامها لعلاج كثير من الأمراض فى برديات0
أقدم البرديات الطبية
وتعتبر البرديات المصرية من أقدم وأهم
الوثائق المسجلة عن الأمراض فى برديات وكيفية علاجها بإستخدام
العقاقير النباتية ومن أهم هذه البرديات :
بردية إبرز :-
المدونة عام 1550 ق0م فى عهد الملك أمنحتب
الأول وقد إكتشف هذه البردية العالم الألمانى إبرزعام 1862
بمقابر مدينة طيبة القديمة 0وتحتوى هذه البردية على 877 وصفة
بلدية للطب الشعبى وكل وصفة شعبية تملة على عدد من انباتات
الطبية والعطرية وأهم نباتاتها هى الكراويا والخروع والخشخاش
والبصل والصبار00
بردية هيرست :-
التى إكتشفت فى دير البلاص بالوجه القبلى
بمصر عام 1899م ويرجع تاريخها إلى عهد الملك أمنحتب الأول
وتحتوى على 260 وصفة بلدية0
بردية برلين :-
وقد تم العثور عليها بمنطقة سقارة الهرم
الجيزة ،ويرجع عهدها إلى حكم الملك رمسيس الثانى وتحتوى على
240 وصفة بلدية تعالج معظم أمراض الصدر والمعدة والأمعاء0
أما من وثائق حضارات جنوب شرق آسيا الكتاب
الطبى الصينى المسمى "pen tsaokang ma"
المدون عام 1597 قبل الميلاد خلال حكم الإمبراطور الصينى تشان
نونج ، كماتم العثور على الكتاب الهندى المسمى "Ayurveda"
المدون عام 1400ق0م0
ومن مخلفات الحضارتين الأشورية والبابلية
فى العراق ألواح خزفية وفخارية وقطع حجرية وخشبية مدون عليها
أهم الأمراض والنباتات الطبية المستخدمة لشفاء أعراضها وإزالة
ألامها0
وأول من أظهر الطب على هذه الأرض هو شيث
إبن أدم أبو البشر عليه السلام ،بعد أن تعلمه عن إبيه وأن هرمس
حفيد أدم عليه السلام عرف منهما الطب وخرج به إلى مصر ونشره
فيها0 ومن المعروف أن الإسم اليونانى هرمس هو للحكيم المصرى
القديم "توت" الذى ذكره العبرانيون فى التوراه بإسم أخنوخ وهو
إدريس عليه السلام عند العرب وأوزوريس عند قدماء المصريين
،وكان معبود الشفاء ، وإنتقلت عبادته من مصر إلى اليونان
،وشاعت هناك فى الوقت الذى كان فيه أمنحتب وزير الملك زوسر
وبانى الهرم المدرج بسقارة فى بداية الأسرة الثالثة حوالى عام
2650ق0م إله الطب، فقد كان أمنحتب طبيباً ومهندساً وكاهناً
وفيلسوفاً 0
ثم توارث أبناء إدريس عليه السلام عنه هذا
العلم من بعده حتى وصل إلى أبى قراط اليونانى والمولود عام
640ق0م ، وقد جمعت مؤلفاته وأماليه فى الإسكندرية التى ظلت
منارة علوم الطب حتى بعد ميلاد المسيح بقرون0حية تعلم فيها
جالينوس فى القرن الثانى الميلادى ، وأصبح هذا العلم المنبع
الأساسى لنهضة الحضارة اليونانية وبعد أن إنتصر الإسكندر
الإكبر على الفرس وإستولى على كتبها ودخل مصر ،وبذلك إنتقلت
العلوم من الشرق إلى الغرب فى تلك الأونة0
نوابغ بجانب أبقراط فى أوروبا
وخلال النهضة اليونانية ظهر فى أوروبا
العالم نيوفراست المولود عام 370ق0م الذى وضع كتاباً فى
التاريخ الطبيعى يحتوى على 500 نبات طبى وعطرى 0والطبيب
الرومانى ديوستوريدس المولود عام 78ق0م والذى وضع كتاب الحشائش
فى الطب ضم حوالى ألف نوع من الحشائش والأشجار والخضار
والمعادن ووضع لكل نوع عنوانه المستقل وشرح مستفيض له وأوصافه
وفوائده الطبية وأماكن وجوده والجزء الطبى فيه سواء كان الزهر
أو الأوراق أو الجذور أو العصارة ،وسواء كان أخضراً أو يابسا
00مطبوخا أو مخلوطا أو مسحوقا ،ووضع رسم دقيق لكل نبات ليسهل
التعرف عليه إذا ما حدث إختلاف فى تحديد إسمه0
وبعد الميلاد إنتشرت الحضارة اليونانية
الرومانية ذات الأصول الشرقية فى جميع أنحاء العالم وبرز
العديد من الأطباء والعلماء وعلى رأسهم العالم "سلزيوس"
المولود فى أوائل القرن الأول الميلادى والذى وضع العديد من
الكتب العلمية منها كتاب "الأدوية الحرة" 0
و فى القسطنطينية ظهر فى ذلك الوقت الطبيب
نسطور الذى أصبح بطريقاً للقسطنطينية فيما بعد، و لكن بعد
خروجه على الكنيسة بتقريرة ببشرية المسيح هاجر مع أتباعه إلى
أنطاكية ثم إلى نصيبين ببادية الشام 0ولما إستمر اضطهاد
الأرثوذوكس للنساطرة لجأوا إلى فارس وإستقروا بمدينة جنديسابور
والتى أصبحت قبلة العلوم الطبية فى العالم القديم حتى ما بعد
ظهور الإسلام ،وتعلم فيها الحارث بن كلدة طبيب العرب أيام
البعثة المحمدية ،وهو بن خاله الرسول عليه الصلاة والسلام 0
أزدهارالعلوم الطبية والكيميائية بظهور الأسلام
ومع ظهور الإسلام وبسط نفوذه فى الشرق
والغرب وفى القرن الثانى الهجرى إنتقل التراث الحضارى والثقافى
إلى الربوع الإسلامية وإزدهرت العلوم الطبية والكيميائية بشكل
واسع فإعتمد البعض على الموروثات العلمية السابقة فجمعها
وطورها ونشرها وإعتمد البعض الأخر على الإبداع والإبتكار
المبنيين على الدراسة الميدانية والتجريب0
وفى بداية القرن الثامن الميلادى افتتح فى
مدينة بغداد أول صيدلية فى العالم لبيع الأدوية المحضرة من
النباتات والأعشاب الطبية والتى يقررها الطبيب المعالج فى
الروشتة ،وتكون على هيئة وصفات مكونة من مجموعة من العقاقير
المختلفة يتناولها المريض إما فى صور مسحوق يسف ويشرب وراءه
سائل أو فى صورة مستخلص مائى أو شراب مركز محلى بالعسل
أوالسكرأو بدونهما أو على هيئة لنجات أو كمادات توضع على
الجروح لتطهيرها وإلتئامها 0ثم تطور شكل الأدوية على شكل حقن
تؤخذ فى العضل أو الوريد0
أول من ألف فى الأدوية
العرب هم أول من كتب وألف فى علم الأدوية
"الأفربازين" ، وفى القرن الثامن وفى عهد الخلافة العباسية
إزدهرت الترجمة إزدهاراً واسعاً ،وأشتهرفى ذلك الوقت الخليفة
العباسى المأمون "813-833م" بحبه للعلوم وتشجيعه للثقافة
بأنواعها ، وحشد فى بلاطه عدداً كبيراً من العلماء والمترجمين
، منهم حنين بن إسحاق الذى قام بترجمة كتب قدماء الحكماء
اليونانيين العلمية الذين وضعوها فى القرنين الرابع والخامس
ق0م وخاصة فيما يتعلق بعلوم التشريح والعلاجات الطبية
والكيميائية والنباتية ،كمؤلفات أبقراط وتيوفراستوس وديستوريدس
وبلينوس وكالينوس0
وفى أيام الخليفة العباسى المتوكل
"847-861م" تمت ترجمة كتاب الحشائش فى الطب للعالم ديستوريدس
إلى اللغة العربية بواسطة الطبيب أسطفان بن باسل بإيعاز من
المتوكل وظلت مؤلفات هؤلاء عن التداوى بالأعشاب المصدر الأساسى
لهذا العلم حتى جاء بعدهم من الأطباء العرب من أخذ العلم منهم
وزاد عليه وتوسع فيه بتجارب جديدة0
أشهر علماء المسلمين فى طب الأعشاب
من أشهر العلماء المسلمين فى طب الأعشاب
العالم الجليل جابر بن حيان (700-765م)وكانت أكثر أبحاثه
كيميائية ثم محمد أبو بكر الرازى (865-925م) وكان قد تفوق فى
العلوم الطبية وعين مديراً لمستشفى بغداد الطبى 0كما ألف
العديد من الكتب الطبية والنباتية من أهمها كتب "الحاوى" و"المنصورى"
و"صيدلية الطب" ثم جاء بعد الرازى أبو على الحسين بن عبد الله
بن سينا 980-1037م وقد وضع العديد من المؤلفات الفلسفية
والطبية والتى بلغت المائة 00 من أهمها كتاب القانون فى الطب
،وقد ترجم هذا الكتاب إلى اللغة اللاتينية وأصبح مادة علمية
رئيسية وإنجيلاً للطب فى العالم تدرس فى جامعات بلجيكا وفرنسا
من بعده عدة قرون وحتى بداية عصر النهضة الأوروبية0وجاء بعد بن
سينا العالم النباتى العظيم "ضياء الدين بن البيطار"الذى أشتهر
بالترحال شرقاً وغرباً بحثاً عن النباتات المفيدة أقتصادياً
وطبياً0وإشتهر بأنه الطبيب الحاذق والعشاب البارع الذى يعرف
خصائص الأعشاب0ووضع العديد من الكتب من أشهرها " الجامع
لمفردات والأدوية الأغذية ""والمعروف بمفردات بن البيطار" وقد
ترجم إلى اللاتينية - ويحتوى هذا الكتاب على أكثر من ألفى عقار
طبى معظمها من أصل نباتى 00 كما قام "لوكليز" بترجمة كتاب "
الجامع " إلى الفرنسية وقد قام بن البيطار بإنشاء المعشبة
العربية فى مصر 00 وكانت حاوية لأكثر من 800 نبات0 وظلت عمدة
للأطباء والصيادلة حتى بداية عصر النهضة العلمية فى العصر
الحديث 0
تذكرة داوود
ثم جاء الرحالة العربى ابن بطوطة عام
1304-1369م وكانت له بحوث طريفة وممتعة فى وصف ما شاهد فى
رحلاته من النباتات الطبية فى أقاصى الشرق0وفى عام 1538م ولد
بأنطاقية العالم الفريد داوود بن عمر الأنطاكى الذى ألف عدد من
الكتب أشهرها "تذكرة أولى الألباب والجامع للعجب العجاب "
المعروف تحت أسم تذكرة داوود" ويعتبر هذا الكتاب موسوعة علمية
حشد فيها المؤلف المواد المتعلقة بالطب والأمراض ومعرفة
أعراضها وطريقة علاجها وسرعة شفائها بإستعمال الوصفات الشعبية
المعروفة باسم الطب الشعبى0أيضاً له كتاب أخر يسمى "بغية
المحتاج فى المجرب من العلاج"يضم علاج جميع الأمراض التى تصيب
كل جزء من أجزاء الجسم البشرى بالوصفات الشعبية المجربة -
النباتات والأعشاب الطبية 0وتوفى بمكة عام 1630 بعد رحلة علمية
بدأت من أنطاكية ثم ماراً بسواحل الشام ثم دمشق وإنتهى بمصر
التى أستقر بها فترة من الزمن قبل رحيله إلى مكة ووفاته بها0
إزدهار النهضة الأوروبية
ومنذ بداية القرن الثامن عشر الميلادى أخذت
تنهار الأمبراطورية الإسلامية سياسياً وعسكرياً نتيجة الغزو
البربرى والتتارى المغولى من الشرق والهجوم الأوروبى الصليبى
من الغرب ، رافق هذا تدهور حضارى وثقافى فى الوقت الذى ترافق
معه إزدهار النهضة الأوروبية التى أتسعت لتشمل المناطق
المكتشفة من القارة الأمريكية ،وما فيها من كنوز كثيرة من
الأعشاب الطبية ، ومع أنتشار الطباعة كثرت المؤلفات من التداوى
بالأعشاب ، وعم أنتشار هذه المؤلفات بحيث كانت إلى جانب
الإنجيل الكريم فى كل بيتاً من بيوت أوروبا0
وإزدهرت الثقافة الغربية بفعل التأليف
والنشر والترجمة والبحث العلمى ،وأنتشرت المدارس والجامعات
والمعاهد المتخصصة فى مجال الطب والدواء مما أدى إلى تخريج
الكثير من العلماء والمتخصصين فى فروع العلوم الحديثة وكان على
رأسهم العالم المشهور "بوميت" مؤلف كتاب التاريخ العام
للعقاقير عام 16750 والعالم الكبير " نيقولاليميرى" مؤلف كتاب
العقاقير البسيطة فى عام 1697 ،وظهر الكتاب العالمى المحتوى
على الوصف المورفولوجى والتركيب الظاهرى لألاف النباتات البرية
والذى سمى بإسم "أجناس النباتات" والذى قام بتأليفه العالمان
بنتام وهوكر عام 01833
ومع تطور التقدم العلمى والصناعى ظهرت طرق
جديدة فى الحفاظ على النباتات الطبية والفطرية وسهولة تداولها
،وذلك بتصنيعها فى صورة مركزات وخلاصات لزجة أو أقراص وحبوب
جافة تحتوى على جميع العناصر الموجودة فى النبتة الأساسية
،وبالتالى إزدياد الأهتمام بزيادة المساحة المزروعة بالنباتات
الطبية بالأضافة إلى النباتات التى تنمو برياً0
التداوى بالمساحيق والأقراص الكيمياوية وإنطواء الأعشاب فى
عالم النسيان
وفى بداية القرن التاسع عشر إزدهرت
الكيمياء وصار بإستطاعتها تحليل الأعشاب لمعرفة المواد الفعالة
فيها وإستخراجها أو تركيبها كيماوياً من مصادر كيمياوية أخرى
، وبالتالى بدأ التداوى بالأعشاب ينطوى فى عالم النسيان ليحل
محله التداوى بالمساحيق والأقراص والأتربة 00إلخ المستخلصة من
الأجزاء الفعالة فى الأعشاب أو من المواد الكيماوية غير
العضوية ، وكان من المأول أن تكون هذه الأدوية الصناعية أحسن
فعالية من الأعشاب لأنها خلاصة المواد الفعالة فيها ،ولكن تبين
من هذه الأستخدامات الطويلة لهذه الأساليب العلاجية المعتمدة
على الدواء التركيبىأن الأمر لا يخلو من ثمة عثرات حقيقية
تعترض مسار هذه الأستخدامات فعالية هذه الأنواع الدوائية إن لم
يكن جميعها تحتوى على محاذير غير ملائمة ، وإن البعض منها قد
يمتلك فعلاً عدائياً صادقاً للعضوية الحية قد يصل أحياناً إلى
حد إنهاء الحياة ، فبعد أن كان الهدف من إستخدام الدواء
التركيبى معالجة وشفاء حالة مرضية معينة ، أصبح هذا الإستخدام
يؤدى إلى ظهور إختلاطات مرضية أخرى قد تكون أشد خطورة، وقد
أظهر لنا العلم الدولى الحديث هذه الجوانب السلبية للإستخدامات
الدولية التركيبية الصنع فذكر منها حالات التعود الدوائى،
وحالات الأليرجيا وحالات عدم التحمل الدوائى بالإضافة إلى
الدور الكبير لبعض هذه الأدوية فى إحداث السرطان فى جسم
الأنسان0
إن الإتجاه الجديد فى البحث العلمى داخل
محتويات المعارف الطبية المتراكمة فى العصور الماضية ولاسيما
فى مجال التداوى بالأعشاب كان مبعثها تلك الجينات والإخفاقات
التى اكدتها البحوث والدراسات والممارسات السريرية المعالجة فى
مجال الأدوية التركيبية ، فقد وجد المهتمون العصريون أنه
بالإمكان إستنباط الكثير من الحقائق العلمية من تلك المعارف
المتراكمة القديمة بإخضاعها لأساليب وتقنيات البحث العلمى
الحديثة0
ومن الوهلة الأولى يتبادر إلى الذهن أن
الأدوية الشعبية الطبيعية هى أكثر إنسجاماً وتوافقاً مع
إحتياجات البناء البيولوجى الإنسانى ومثال على ذلك فإن "داء
الحفر" الذى يعالج بإعطاءحتى ولذا أعطى بكميات كبيرة 0فى حين
أن المرض نفسه يشفى تماماً بإعطاء المريض بعض أنواع من الخضار
والفاكهه مثل الكرنب مع الليمون ،وحين أريد معرفة سر هذه
الفعالية الدوائية لهذه الأنواع من النباتات 0وجد إن الأمر
يعود إلى أن الفيتامين "سى" الذى تحتويه هذه النباتات يترافق
وجوده بنظير مجاور له يسمى الفيتامين "سى تو" والذى كون له هنا
فعلاً داعماً مساندا ضرورياً لإستكمال فعاليته الخاصة 0ومن هنا
إتجهت الدراسات والأبحاث الحديثة إلى التداوى بالأعشاب وذلك
على قاعدة التقنيات العلمية الحديثة 0
وهكذا فقد إستطاع الأستخدام الحديث للتداوى
بالأعشاب إخضاع المعارف المتراكمة القديمة لأساليب الدراسات
الدوائية الحديثة والتحرى عن فعاليتها مخبرياً وسريرياً00وقد
تم العثور على معلومات ذات قيمة كبرى مما يبشر بأفاق إستخدامات
أوسع وبدور أكبر للتداوى بالأعشاب فعلى سبيل المثال: عرف منذ
مدة طويلة أن جذور وأوراق نبات الهندباء البرية هى مادة مقوية
للكبد ومفرزة للصفراء وقد أثبت حديثاً أن مستخلصاتها إذا ما
غليت فى الماء وأعطيت عن طريق الوريد فأنها تزيد من حجم
الإدرار البولى ،وعرف حديثاً أن ذلك يعود إلى محتوياته من
أملاح البوتاسيوم والعفصى الذى يعرقل تشكيل حمض البوليك لذلك
يستعمله المصابين بالنقرس0إن المعطيات العلمية الحديثة تؤكد أن
القيمة العلمية للإتجاه القديم فى الإعتماد على التداوى
بالأعشاب فى معالجة الكثير من الأمراض يمكنها أن تكون داعمه
ومشاركة ومساندة للدواء التركيبى الصنع ،كما أنه يمكن أن يكون
فى حالات عديدة أخرى قوة بديلة ووسيلة وحيدة وسليمة فى علاج
مرض : فعلى سبيل المثال أن النزلة الدافئة لا تخضع لأساليب
المعالجات الحديثة 0وذلك من خلال الأستخدام المعتاد للمضادات
الحيوية 0إذ أظهرت الدراسات الحديثة عدم جدواها ،بل يخرج جسم
الأنسان أثر هذه الأستخدامات العلاجية الحديثة ضعيفاً منهكاً 0
بلإضافة إلى إمكانات التعرض لللإختلاطات
المرافقة لإستعمالات المضادات الحيوية 0فى حين ما إذا أستخدم
الدواء الشعبى مثل الليمون والقرفة والزعتر والأدكاليتوس
وغيره0فإن المريض يشفى من مرضه خلال عدة أيام وهو يتمتع بكامل
قواه 0 وهذا ما يثبت أن مهارات الأنسان مهما علت لن تستطيع
إيجاد بدائل نهائية لعطاءات الطبيعة وهباتها 00