|
وإذا استقرت اليرقة فى المخ
فإنها تسبب أعراضا تشبه أعراض الالتهاب السحائي أو" خراج"
بالمخ مع ارتفاع فى درجة الحرارة وتشنجات وفقدان للوعي .
وإذا استقرت اليرقة الكبد
فإنها تسبب أعراض التهاب كبدي مع فقدان للشهية وميل للقئ
وإسهال وأحيانا ارتفاع نسبة الصفراء .
أما اليرقات الموجودة بالأمعاء
فإنها تسبب الإسهال الشديد وفقدان الشهية والقئ وهل يمكن
للجسم السيطرة على هذا الانتشار ؟
عندما يكون جهاز المناعة قويا
أمكن للجسم السيطرة على الموقف ، أما فى حالة ضعف جهاز
المناعة فان الوضع يصبح مختلفا تماما ، فلو – لا قدر الله
- انتشرت اليرقات بهذه الصورة فإنها تنذر بوفاة المريض ،
ونسبة حدوث الوفاة مرتفعة جدا وتتراوح من 85 إلى 95 % .
وهل يمكن للطبيب تشخيص سبب
تدهور الحالة ومعرفة أن هذا التدهور بسبب هذه اليرقة؟
لا .... فلا الأعراض ولا وسائل
التشخيص الروتينية ولا التحاليل أو الأشعة قادرة على
معرفة سبب هذه الحالة .
ونتساءل كيف يمكننا تشخيص هذه
الحالة؟
هنا بيت القصيد ، إن تشخيص هذه
الحالة سهل جدا وهو ببساطة أن نرى اليرقة رأى العين ويجب
التنبيه أننا نقول اليرقة وليس البويضة لأننا بصدد دودة
لها وضع مختلف عن أي دودة أخرى ، فمعظم الديدان المعوية
يمكن تشخيصها بالتعرف على البويضة الخاصة بها ، مثلا دودة
الإسكارس نشخصها بسهولة عند فحص البراز و رؤية البويضة أما
فى حالة دودة
(Strongyloides)
فمن النادر جدا رؤية البويضة 0
ومن خلال تجربتي الشخصية والتي
فحصت خلالها آلاف كثيرة من عينات البراز وجدت أقل من عشر
عينات بها بويضة دودة
(Strongyloides)
بينما بعمل مزرعة لليرقات ل
102 عينة براز وجدت 44 عينة بها يرقات لهذه الدودة
والمدهش أن جميع هذه العينات كانت سالبة عندما فحصتها
للبحث عن البويضة .
من ذلك نفهم أن فحص عينة
البراز للبحث عن بويضة دودة
(Strongyloides)
لا قيمة له و لا يمكننا أبدا
الاعتماد عليه لتشخيص الإصابة بدودة
(Strongyloides)
وأن الطريقة
الوحيدة التي يجب الاعتماد عليها هي إجراء مزرعة لعينة
البراز لاكتشاف وجود اليرقة .
هل يمكن أيضا إجراء مزرعة
لعينات أخرى مثل البلغم والدم والسائل النخاعي لاكتشاف
وجود اليرقة؟
هناك ثلاثة طرق ويجب إجراء
المزرعة بالطرق الثلاثة مجتمعة وذلك منعا لإضاعة أي فرصة
للتشخيص ، فكل طريقة تنفع بنسبة 70- 85 % وبجمع نتائج
الطرق الثلاثة بعضها ببعض يمكننا أن نحصل على نتيجة 90%
حتى لا تضيع منا أى حالة ايجابية
وكم من الوقت تستغرق المزرعة؟
حوالي من 7 إلى 14 يوما
إذن ما هو وجه الصعوبة فى
تشخيص الإصابة بهذه الدودة؟
الصعوبة ليست فى وسائل التشخيص
، الصعوبة فى الأطباء الذين لا يفكرون فى احتمال إصابة
المريض بهذه الدودة ، إذا أجرينا إحصائية على التحاليل
المطلوبة فى معاملنا بالمستشفيات مثلا فإننا نجد جميع
أنواع التحاليل المعروفة والنادرة ولا نجد أبدا أي طبيب
يطلب من المعمل إجراء مزرعة براز لدودة
(Strongyloides)
ومن واقع السجلات قد تجد آلاف
مؤلفة لمزرعة الدم والبصاق والبول والبراز والصديد الخ
ولن تجد أبدا مزرعة لدودة
، (Strongyloides)
أليس هذا أمرا عجيبا
فى الوقت الذى تجرى فيه مزرعة هذه الدودة على الخيل
والأبقار والجاموس فى أمريكا بصفة دورية؟
ما العمل إذن ؟
هذا هو ما أقوم به حاليا حيث
قمت حتى اليوم بإلقاء سبعة محاضرات فى معاهد وجامعات
ومؤتمرات مختلفة لنشر الوعى بين الأطباء ولدى خطة لإلقاء
المزيد من المحاضرات ... وذلك لنشر الوعى بين الأطباء
بخطورة هذه الدودة ووضعها فى الاعتبار عند كتابة طلبات
التحاليل ، فمن المعروف أن الطبيب يطلب لأى مريض عدة
تحاليل روتينية مثل صورة الدم ووظائف الكبد والكلى والدهون
.. الخ فلماذا اذن لا يطلب مزرعة للدودة كتحليل روتينى
مهم؟ وما نوعية المريض الذى نطلب له مزرعة لهذه الدودة؟

نقترح أن أى مريض يشكو من أى
مرض يجب إجراء هذه المزرعة له ، ولكن وهذا هو المهم نؤكد أى مريض يعانى من نقص جهاز المناعة
لا بد أن تجرى له هذه المزرعة ، وهؤلاء المرض هم على سبيل
المثال لا الحصر :
1)
المرضى المصابين بالأورام الخبيثة والذين
يعالجون بالكيماوى
2)
مرضى الفشل الكلوى
3)
مرضى الفشل الكبدى
4)
المرضى داخل وحدات العناية المركزة
5)
مرضى السكر
6)
المرضى الذين يعالجون بالكورتيزون لفترة
طويلة
وهل يختلف الموقف فى مرضى نقص
المناعة ؟
بالطبع ففى أمريكا مثلا يجب
عمل المزرعة لأى مريض قبل أن يأخذ العلاج الكيماوى مثلا .
فى
أمريكا بدأ الاهتمام بهذه الدودة عند الأطباء البيطريين
حيث أنها قد تسبب وفاة الأبقار والجاموس ، وهناك تجرى
المزرعة لهذه الدودة سنويا للأبقار والجاموس وحيوانات أخرى
مثل الخيل والكلاب ، أما فى الطب البشرى فقد اهتمت أمريكا
بهذه الدودة بعد انتشار الإيدز فقد سببت هذه الدودة وفاة
الآلاف من مرضى الإيدز.. ومن هنا فالأبحاث على طرق تشخيص
هذه الدودة تجرى هناك على قدم وساق .

و قدأجريت تجارب مبدئية على
طريقة جديدة لزرع هذه الدودة وكانت النتائج فى منتهى
الخطورة حيث أن طريقتى الجديدة اكتشفت وجود الدودة فى 7
حالات لم تكتشف بالطرق الثلاثة المعروفة فى التشخيص ، و
لكن من السابق لأوانه القول أنن أمام انجاز علمى خطير ،
فبعمل مزرعة لليرقات ل 102 عينة براز وجدت 44 عينة بها
يرقات لهذه الدودة بالطرق الثلاثة المعرفة بينما كانت
النتيجة وجود 51 عينة بها يرقات بطريقتى .. أى أن هناك
سبعة حالات من 102 حالة لم يتم تشخيصها بالطرق الثلاثة
المعروفة .. ولكن لا يمكن علميا مفاضلة طريقة للتشخيص على
طريقة أخرى الا بعد اجرائها على ما لا يقل عن 20 ألف عينة
لذلك يجب اجراء هذه
الطريقة على عينات كثيرة لا تقل عن 20 ألف عينة ثم
مقارنتها بالطرق الثلاثة المعروفة بطريقة علمية وإحصائية
قبل الادعاء بالإنجاز العلمى .
E-mail:
ibrahimkhalil48@yahoo.com
|