نعود لكلام الدكتورة سمية طه تقول : فى بداية القرن العشرين حيث تزايدت مشاعر الخوف و الرفض داخل المجتمع الأمريكى ضد المتخلفين عقليا ، وتلازم مع هذا الرفض القلق من أن الأفراد المعاقين عقليا سوف يؤثرون فى إتلاف الجينات البشرية إذا سمح لهم بممارسة العلاقات الجنسية ، و صاحب هذا الاتجاه انتشار واسع للقوانين و الشرائع التى تمنع الزواج بين الأفراد المعاقين عقليا ، و من ثم ظهرت فكرة تعقيم هؤلاء الأفراد فى بداية القرن العشرين ، و قامت عدة ولايات أمريكية بفرض قوانين التعقيم الإجبارى عليهم ، و كانت ولاية انديانا أول ولاية تستجيب لهذه الدعوة فى 1907 ، و تبعتها العديد من الولايات الأخرى ، و قد سعت هذه الولايات لتعقيم المعاقين عقليا لعدة أسباب أهمها الخوف من انجاب أطفال يحملون نفس خصائص آبائهم ، و الخوف من إهمالهم لأبنائهم بسبب قصورهم العقلى ، وضعف دافع الأبوة أو الأمومة لديهم ، بالإضافة إلى اتخاذ عملية التعقيم لإضعاف الرغبة الجنسية لديهم 0
و استمر العمل بقوانين التعقيم هذه حتى النصف الثانى من القرن العشرين عندما حاربت جماعات حقوق الإنسان هذه القوانين و اعتبرتها اعتداءً على حق من حقوق الإنسان فعملت معظم الدول الغربية على إلغائها ، و أصبح من حق المعاقين عقليا الزواج و الإنجاب و تربية الأطفال ما داموا قادرين على ذلك ؟!!
و على الرغم من الاعتراضات التى وجهت لمنع زواج الأفراد المعاقين عقليا فقد ظهرت دعوات أخرى تطالب بحقهم فى التعليم و التوظيف و الزواج و الأبوة ، ودعم ذلك كله الإعلان المريكى لحقوق المعاقين و الذى أدى إلى التوجه نحو أعادة تأهيل المعاقين لمواجهة الحياة بجميع جوانبها بما فى ذلك الحياة الأسرية
و من الناحية الجنسية تقول الباحثة عن دراسات أجنبية سابقة أن التطور الجنسى بين هؤلاء الأفراد يتنوع بشكل كبير فالبعض تظهر لديه تطورات طبيعية ، و البعض الآخر تتأخر لديهم هذه التطورات حسب درجة الإعاقة العقلية ، و بالنسبة للخصائص الجنسية للمعاقين عقليا من فئة التخلف العقلى البسيط فإنهم يمثلون أقرانهم من غير المعاقين من حيث السلوك الجنسى و النفسى و الاجتماعى ، وهم قادرون على التعبير و السيطرة على الاندفاعات الجنسية مثل اقرانهم العاديين ، اما المعاقين عقليا من فئة التخلف الشديد فلا يوجد لديهم إلا تحكما ضعيفا فى اندفاعاتهم الجنسية ، و هناك بعض الدراسات التى أجريت فى النصف الثانى من القرن العشرين تؤكد ــ كما تقول صاحبة الدراسة ــ أنه من الممكن لنسبة كبيرة من فئة التخلف العقلى البسيط النجاح فى الزواج ، و عام 1975 تابع أحد الدارسين حالة 32 زوجا من المعاقين عقليا و قال إن معظم هذه الزيجات كانت ناجحة و أن الزواج يرقى مشاعر و عواطف المعاقين عقليا و توصلت دراسة مشابهة عام 1980 إلى ارتفاع مستوى الرضا و السعادة الشخصية بين الأزواج المعاقين عقليا و كلا الزوجين يقدم للآخر الدعم العاطفى و العملى و لكن لابد أيضا من التأكيد على أهمية التدريب و النصيحة و دعم الوالدين و المتخصصين لهذا الزواج00
أى أننا باختصار لكى نعقد قران اثنين فقط من المعاقين عقليا فلابد ان تقف وراءهما مؤسسة كاملة تقدم الدعم المادى و الاجتماعى و النفسى و سنوات من التدريب لخلق وظيفة عملية يتكسبان منها و تأهيل خاص لتكوين أسرة و متابعة مستمرة لتيسير العقبات التى تواجه الزو جين فى بدايات الزواج ثم مواجهة وجود طفل جديد 00 وهكذا ، ثم كيف نأمن على طفل برىء صفحته بيضاء أن يتولى تربيته اثنان من المعاقين عقليا ؟ و إذا كان العقلاء يفشلون كثيرا فى تربية طفل متوازن قوى يستطيع أن يشق طريقه فى الحياة فمن إذن له حق تربية هذا الطفل ؟ لابد أننا سوف نعود ألى تلك المؤسسة التى تبنت الأبوين منذ البداية !!
طبعا هذا متاح فى الولايات المتحدة الأمريكية و المجتمعات الغربية التى استندت الباحثة إليها فى مراجعها البحثية لأنهم " ناس رايقة " حققوا من التنمية ما يجعلهم يعانون من مشاكل الرفاهية ، فليس غريبا عليهم خلق هذا التعاطف مع المعاقين عقليا و حشد إمكانياتهم لخدمتهم فقد فعلوا ذلك من قبل مع القطط و الكلاب ، أما عندنا فسيصبح ولادة طفل من أبوين معاقين عقليا بمثابة جريمة كاملة 0
و مرة أخرى أنا لا أسخر من هذه الدراسة أو صاحبتها و لكننى مشفقة عليها أن تبنت قضية من الصعب جدا أن تتحول إلى واقع فى مجتمع ارتفعت فيه نسبة العنوسة لدرجة لم يسبق لها نظير و ارتفع فيه سن الزواج للرجل ليتعدى الأربعينات ، هذا لمن تسمح ظروفهم بالزواج من العقلاء 0