· للأول مرة فى العالم فصل توأم من الجاموس ملتصق بالرأس
· حشد فريق من أكبر جراحى المخ و الأعصاب و جراحى الأوردة للقيام بالعملية
· الجاموسة الصغيرة تدخل جهاز الرنين المغناطيسى خلسة ، و تصر على تناول اللبن الجاموسى الطازج و ترفض البقرى و المعلبات ؟!!
· المركز القومى للبحوث يجرى دراسات للحامض النووى على الرأس الزائدة للتوصل إلى أسباب التوائم الملتصقة عند البشر
كتب : صفوت عنان
لم يكن الدكتور محمد لطفى أستاذ جراحة المخ و الأعصاب بمستشفى قصر العينى جامعة القاهرة يتصور أنه سيواجه كل هذه الصعاب عندما قرر أن ينهى عذاب جاموسة صغيرة ولدت برأسين 0
من البداية رفض الفلاح الذى ولدت الجاموسة فى بيته أن يبيعها له بالسعر المعتاد ، فقد عرف بالفطرة أن جاموسته سوف تدخل التاريخ و أن الدكتور لطفى لا يريدها لأنه يحب اللحم البتللو ،لكن لكى يجرى عليها أبحاثه ، و اضطر الدكتور لطفى أن يدفع أضعاف الثمن لأنه مهتم فعلا بظاهرة التوائم الملتصقة عند الآدميين ، و المعروف أن هذا العام قد شهد عدة حالات لتوائم ملتصقة تم إجراء جراحات فصل لها من بينها حالة شهيرة أجريت فى المملكة العربية السعودية بنجاح ، و توأم مصرى أجريت له جراحة الفصل فى الولايات المتحدة الأمريكية ، و حالة أخرى أجراها بنجاح الدكتور لطفى نفسه لتوأم ملتصق بالرأس منذ ستة أشهر ، هذا عدا حالة التوأم الإيرانى الذى تعاطفت معه الملايين فى أنحاء العالم و هم يتابعون عملية الفصل لشابتين عاشتا ملتصقتين أكثر من عشرين عاما و عندما حان الوقت ليصبحا متواحهتين لأول مرة فى حياتهما فشلت الجراحة و توفيتا0
المهم حمل الطبيب الجراح مريضته فى سيارته إلى حديقة فيلته ليواجه سلسلة من المشاكل ، أولها كيف يرضع هذة المسكينة الصغيرة التى تبلغ من العمر 28 يوما فقط ، فشلت محاولات إرضاعها مثل الأطفال الصغار أو حتى القرود الصغار عن طريق " بزازات الأطفال " فلم يجد حلمة كبيرة تصلح لذلك الفم الكبير ، و بسؤال أساتذة الطب البيطرى قالوا : لا يوجد بزازة للجاموس ، سألهم و إذا ماتت جاموسة لديكم ماذا تفعلون بصغيرها ؟ قالوا لا شىء نضعها تحت أية جاموسة أخرى فترضع منها ، لم يكن من الممكن إحضار جاموسة أخرى كبيرة لتكون مرضعة للجاموسة الصغيرة ، و بسؤال إحدى جمعيات الرأفة بالحيوان قالوا إن الجاموسة لا تنفعها بزازة عادية مثل الأطفال حتى لو كانت بحجم كبير لأن الجاموس لايلتقط حلمة الأم و يمص اللبن مثل الأطفال الرضع و لكنه يضغط بشدة على الحلمة فيندفع اللبن إلى داخل فم الرضيع ، و وعدوه بإرسال بزازة من نوع خاص ، شىء أشبه بجردل ملحق به حلمة كاوتشوك صلبة ، و بمنتهى السعادة أسرع الدكتور محمد لطفى بشراء عدد من عبوات اللبن المعبأ النظيف ، وكانت المفاجأة الثانية ، رفضت الحلوة الصغيرة ذات الرأسين أن تتناول اللبن المعبأ ، كانت لحظات صعبة ، هل هناك ما يمنع عملية الرضاعة ؟ بعض الأصدقاء أشاروا عليه أن يشترى لها لبنا طازجا ، و رفضت الحلوة لبن بقرة فى مقام خالتها ، و لم تتحرك لتتناول أولى وجباتها فى بيت الدكتور لطفى إلا بعدما جاءوا لها بلبن جاموسى طازج 0
ظلت الصغيرة فى فيلا الدكتور لطفى حتى وصلت إلى عمر أربعين يوما و حان و قت فطامها وبدات تتناول البرسيم كغيرها من الجاموس ، يصف الدكتور لطفى هذه الفترة قائلا : الملاحظ أنها كانت ذكية و مدركة ما يحدث حولها ، كانت تفتح عيونها الأربع حين يدخل الشخص الذى يطعمها ، و شغلت كل من فى البيت و اخترنا لها اسم : عبلا ، و ليس عبلة خوفا من أن يتشابه الاسم مع أحد المشاهير و تكون حكاية 0
رفض كل أطباء الأشعة السماح لجاموسة بدخول عيادة الأشعة و الاسترخاء على السرير الطبى الخاص بالبنى آدميين ، و أخيرا نجح الدكتور لطفى فى إقناع أحد الأصدقاء بالتعاطف مع الحالة و أن البحث الطبى فى النهاية لخدمة البشر ، وافق على شرط أن يجرى ذلك خلسة ، و فى الواحدة بعد منتصف الليل جاء الدكتور لطفى حاملا مريضته التى تزن 50 كيلو جراما بعدما خدرها بحقنة فى العضل ، و تم عمل أشعة بالرنين المغناطيسى على الرأسين و الرقبة و القلب و الصدر لتشخيص الحالة قبل الجراحة و الاطمئنان أنه لا توجد مشاكل أخرى طبية تمنع جراحة الفصل 0
أما المشكلة التى لم يجد لها حلا فهى توفير بضعة لترات من الدم لزوم عملية جراحية كبرى ، طبعا لا يوجد بنوك دم للحيوانات ، وليس هناك معلومات عن فصائل الدم الحيوانية لتوفير بضعة أكياس من جاموس متبرع ، أطباء الطب البيطرى قالوا : اعمل العملية بدون دم ، المهم النجاح الأكاديمى للجراحة التى لم يسجل مثيل لها على مستوى العالم ، إذا وجدتها على وشك الموت إذبحها ، و لكنه لا يريد لها أن تموت أو تذبح ، إنه يريد لها الحياة مثلها مثل أى مريض يقف أمامه على طاولة العمليات و يمسك تجاهه مشرط الجراح ، بل يقول أنه كان بالفعل قلقا بشأنها ، هذه المرة كان عليه أن يقنع طبيب بنك الدم بمساعدته فى هذه العملية الفريدة ، سأله : ماذا تفعلون اثناء الحروب و بدون معرفة كاملة بفصائل الدم للمعطى و المتلقى ؟ قال نقوم بعمل اختبارات توافق ، قال الدكتور لطفى : إذن ساعدنى لنقوم بعمل اختبارات توافق بين دم المريضة و الجاموس المتبرع 0
فى جامعة القاهرة و فى كلية طب قصر العينى أكبر و أشهر المستشفيات المصرية ذات المكانة العالمية أجريت العملية ، طبعا كان من الصعب إجراء الجراحة فى غرفة عمليات قسم جراحة المخ و الأعصاب ، و لكن فى قسم خاص يستخدم الحيوانات لإجراء التجارب تقرر إجراء الجراحة ، إنه بيت الحيوان ، عنوان قد لا يسمعه أو يعرفه أحد من المرضى المترددين على هذا المستشفى الضحم ، و لكنه يقوم بوظيفة هامة جدا فى العملية الطبية ، فإذا كانت هناك عملية حديثة او دواءً جديدا يستخدم الخنزير لتجريبه لتشابه شكل الجهاز الهضمى بمثيله عند الإنسان ، ، أما إذا كانت التجارب خاصة بالقلب فتجرى على الكلاب لتشابه قلوب و شرايين الكلاب بالبنى آ دميين ، أخيرا اصطف فريق كبير من الأطباء و المساعدين و الممرضين من المخ و الأعصاب و جراحة الأوردة و الشرايين و التخدير ،وبنك الدم والطب البيطرى ، و بدأت الجراحة و تم فصل الرأس الزائدة ، و لكن المسكينة فقدت كمية كبيرة من الدم ، بدأ إمدادها بدم جاموسى أجريت عليه اختبارات التوافق ، ولكن جاءت المشكلة الأخيرة حينما لم تصلح هذه الطريقة لتوفير الدم اللازم و أصيبت بصدمة عصبية نتيجة ضخ دم غريب 0
لم يجد الفريق الطبى حلا سوى منع إمدادها بالدم و تم عمل خياطة للجرح الكبير ، و أصبحت الصغيرة فى ذمة الله وحده إن شاء أنقذها 0
كانت فرحة الفريق الطبى بالتجربة كبيرة حين مر عليها خمسة أيام و هى حية و استعادت عبلا صحتها و تخففت من تلك الرأس الثقيلة الزائدة ، وبدءوا يبحثون لها عن مزرعة تستأنف فيها حياتها بشكل طبيعى حيث أكد الدكتور لطفى أنها أصبحت طبيعية تماما و يمكنها أن تنمو بشكل طبيعى و تحمل و تلد دون مشاكل
أما الرأس الزائدة فقد أخذت طريقا إلى المركز القومى للبحوث ليلتف حولها فريق بحثى آخر تكون مهمته إجراء دراسات على الحامض النووى للرأس الزائدة و مقارنته بالحامض النووى للجاموس الطبيعى ، الأمل الآن أن يتوصل علماء المركز لسبب الخلل الذى يؤدى لولادة توائم ملتصقة 0